أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
207
نثر الدر في المحاضرات
قال طفشيّة : أنا قتلت ألف ، وجرحت ألف ، وأنا في طلب ألف ، يا ابن الخادمة ، يتهيأ لفرعون أخي القحبة أن يقطّب في وجهي ، أو يقوم بقربي ، أو يناظرني كلمة وكلمة ، رأسي مدورة ولحيتي خنجريّة ، وسبالي مفصلي ، واستي خرساء ، وأنا مشهور في الآفاق بضرب الأعناق ، لا يجوز عليّ المخراق ؛ أنا الربيع إذا قحط الناس ، أنا العنى إذا كثر الإفلاس ، أنا أشهر من العيد ، سل عني الحديد ، وفي المطبق الجديد . البيضة منيّ تسوى ألف ، لو حضنت خرج منها ألف شيطان ، أنا شققت شدق النّمر ، وصيّرت على الأسد الإكاف ، يا كلب انبح ، أنا الشجر ، أنا الأبحر ، أنا تنّور يسجر ، صديق صديقي ، وزور من عنتر ، من الجلندا ، من كركر ، من الأسد ، من طاهر الأعور . إبليس إذ آنى قطر . لو كلمني رجل رأسه من نحاس ، ورجليه من رصاص ، أصفعه صفعة فأصيّر أنفه في قفاه ، أنا السهل الهاطل ، أنا المقت الشاطر ، أنا بلّاع القناطر ، إن لم ألعب بك في الطّبطاب « 1 » ، وأفسّيك فسو الصّعو « 2 » في الرّطاب باسم شيطاني مستلاب ، أنا أقسى من الحجر ، وأهدى من القطاة ، وأزهى من الغراب ، وأحذر من العقعق ، وأولع من الذباب ، وألجّ من الخنفساء ، وأحدّ من النورة وأغلى من الترياق ، وأعزّ من السم ، وأمرّ من العلقم ، وأشهر من الزّرافة . أنا الموج الكدر ، أنا القفل العسر ، رأسي سندان ، نابي سكين جزار ، يدي مطرقة حدّاد : إيش تقول ؟ صادقني وسل عني ، أنا صعصعة الحي . أنا خير لك من غيري . هو ذا وجهي إلى الآخرة ، لك حاجة إلى ربّك ؟ هو ذا أجد ريح الدم . إيش ترون ؟ من ينطق ؟ . فسكت القوم ، وبادر الغلام وأخذ بيده وصادقه . كان بمرو رجل يتفتّى ويتشطّر ، ولم يكن له يوم من أيام الفتيان قط ولا فتكة من فتكاتهم ، إلى أن وقع بينه وبين رجل قصّار ضعيف شرّ ، فضربه ضربا وجيعا وأذلّه فكان يفتخر بذلك ويتطاول عند الفتيان به ، فتأذّى جيرانه بواحد
--> ( 1 ) الطبطاب : جمع طبطابة ، وهي عصا عريضة يلعب بها الكرة . ( 2 ) الصّعو : العصفور الصغير ، وقيل : صائر أصغر من العصفور أحمر الرأس .